محمد بن سلام الجمحي
361
طبقات فحول الشعراء
المستغنى بنفسه ، المشهور الّذى يضرب به المثل . " 1 " فمن ذلك قوله فيا عجبا حتّى كليب تسبّنى ، * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع " 2 " وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه ، * ضربناه حتّى تستقيم الأخادع " 3 "
--> - " حدثني محمّد بن عبد الواحد قال : سمعت ثعلبا يقول - وسأله النّبختىّ - : ما تقول في جرير والفرزدق ؟ فقال : قال محمد بن سلام : اجتمعنا جماعة ، فقوم تقلّدوا حذق الفرزدق ، وقوم تقلّدوا حذق جرير . قال : فقلنا لبعضهم : اذهب فأخرج مقلّدات الفرزدق ، وقلنا لآخر : اذهب فأخرج مقلّدات جرير . قال : فجاء صاحب الفرزدق فأخرج معايب شعر الفرزدق ، وجاء هذا فأخرج المقلّدات فكانت مقلدات جرير أكثر من معايب الفرزدق . وأخبرني محمد بن يحيى قال : سمعت أحمد بن يحيى يقول : أنا أقول : جرير أشعر من الفرزدق . وكان محمد بن سلّام يفضّل الفرزدق . قال : فأخرج بيوتهما المقلّدة ، فلم يجد للفرزدق ما وجد لجرير ، فجاء للفرزدق ببيوت النحو التي أخطأ فيها " . وانظر مقلدات جرير فيما سيأتي من رقم : 554 إلى رقم : 576 . ( 1 ) اللسان ( قلد ) : " مقلدات الشعر : البواقي على وجه الدهر " ، وقال الجاحظ في البيان 2 : 9 ، وذكر الشعراء الذين كانوا يدعون قصائدهم حولا كريثا يرددون فيها النظر والرأي فقال : " وكانوا يسمون تلك القصائد : الحوليات . والمقلدات ، والنقحات ، والمحكمات ، ليصير قائها فحلا خنذبذا وشاعرا مفلقا " . ( 2 ) ديوانه : 518 ، 519 ، وانظر ما مضى رقم : 27 ، يهجو جريرا ، وهو من كليب ابن يربوع بن حنظلة بن مالك ، ويفخر عليه ببنى عمومته ، بنى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة ، وبرهطه بنى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة . وجرير والفرزدق أبناء عمومة واحدة ! وانظر ما كتبناه في ص : 18 رقم : 5 ( 3 ) صعر خده : أماله تكبرا وتعظما وتجبرا . والأخادع جمع أخدع ، وهما أخدعان في العنق : عرقان في صفحة العنق . يقول : نضربه حتى تستقيم أخادعه ، ويذهب كبره وتجبره ، ويرى أن في الناس من هم أعز منه .